ابن الجوزي

26

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( ولا تقربوا مال اليتيم ) * قد شرحناه في [ سورة ] الأنعام . قوله تعالى : * ( وأوفوا بالعهد ) * وهو عام فيما بين العبد وبين ربه ، وفيما بينه وبين الناس . قال الزجاج : كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد . قوله تعالى : * ( كان مسؤولا ) * قال ابن قتيبة : أي : مسؤولا عنه . قوله تعالى : * ( وأوفوا الكيل ) * أي : أتموه ولا تبخسوا منه . قوله تعالى : * ( وزنوا بالقسطاس ) * فيه خمس لغات : إحداها . " قسطاس " ، بضم القاف وسينين ، وهذه قراءة ابن كثير ، ونافع ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وأبي بكر عن عاصم هاهنا وفي [ سورة ] الشعراء . والثانية : كذلك ; إلا أن القاف مكسورة ، وهذه قراءة حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم . قال الفراء : هما لغتان : والثالثة : " قصطاص " ، بصادين . والرابعة : " قصطاس " ، بصاد قبل الطاء وسين بعدها ، وهاتان مرويتان عن حمزة . والخامسة : " قسطان " ، بالنون . قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي عن ابن دريد قال : القسطاس : الميزان ، رومي معرب ، " قسطاس " و " قسطاس " . قوله تعالى : * ( ذلك خير ) * أي : ذلك الوفاء خير عند الله وأقرب إليه ، * ( وأحسن تأويلا ) * أي : عاقبة في الجزاء . قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * قال الفراء : أصل " تقف " من القيافة ، وهي : تتبع الأثر ، وفيه لغتان : قفا يقفو ، وقاف يقوف وأكثر القراء يجعلونها من " قفوت " فيحرك الفاء إلى الواو ويجزم القاف كما تقول : لا تدع وقرأ معاذ القارئ : " لا تقف " ، مثل : تقل ; والعرب تقول : قفت أثره ، وقفوت ، ومثله : عاث وعثا ، وقاع الجمل الناقة ، وقعاها : إذا ركبها . قال الزجاج : من قرأ بإسكان الفاء وضم القاف من : قاف يقوف ، فكأنه مقلوب من قفا يقفو ، والمعنى واحد ، تقول : قفوت الشئ أقفوه قفوا : إذا تبعت أثره . وقال ابن قتيبة : " لا تقف " ، أي : لا تتبعه الظنون والحدس ، وهو من القفاء مأخوذ ، كأنك تقفو الأمور ، أي : تكون في أقفائها وأواخرها تتعقبها ، والقائف : الذي يعرف الآثار ويتبعها فكأنه مقلوب عن القافي . وللمفسرين في المراد به أربعة أقوال : أحدها : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم ، رواه العوفي عن ابن عباس : والثاني : لا تقل : رأيت ، ولم تر ، ولا سمعت ، ولم تسمع . رواه عثمان بن عطاء عن أبيه عن